الشيخ حسن المصطفوي
194
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
رغب رغبة مذمومة ، فهو حريص ، والجمع حراص مثل كريم وكرام . مقا ( 1 ) - حرص : أصلان ، أحدهما الشقّ ، والآخر الجشع ( شدّة الحرص ) . فالأوّل : الحرص : الشقّ ، يقال حرص القصّار الثوب إذا شقّه ، والحارصة من الشجاج الَّتي تشقّ الجلد ، ومنه الحريصة والحارصة : وهي السحابة الَّتي تقشر وجه الأرض من شدّة وقع مطرها . وأمّا الجشع والإفراط في الرغبة : فيقال حرص إذا جشع يحرص حرصا فهو حريص . مفر ( 2 ) - الحرص : فرط الشره وفرط الإرادة - إن تحرص على هداهم - أي إن تفرط إرادتك في هدايتهم . وأصل ذلك من حرص القصّار الثوب : قشره بدقّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرغبة الشديدة على شيء مع الفعّاليّة والعمل بحيث يكون ميله مفرطا . وبمناسبة هذا المفهوم تطلق على القصّار إذا كان في عمله مفرطا بحيث يوجب الشقّ في الثوب ، وهكذا في وقع المطر من السحاب . وأمّا الاجتهاد والإرادة : فمن لوازم ذلك الأصل . كما أنّ المذموميّة في الرغبة قد تكون حاصلة في بعض الموارد من جهة الإفراط في الرغبة . * ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) * - 12 / 103 . * ( إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ ا للهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ) * - 16 / 37 . أي الرغبة الشديدة مع الفعّالية في طريق هدايتهم وإيمانهم . * ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) * - 4 / 129 . هذه الآية الكريمة تدلّ على نفي استطاعة الرجل أن يعدل بين نسائه إذا تعدّدت ولو أعمل الحرص في إيجاد العدل . فانّ كلمة لن تدلّ على نفي الأبد والحرص يدلّ على إعمال غاية الجهد والرغبة والعمل . * ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ) * - 2 / 96 .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .